الراغب الأصفهاني
918
تفسير الراغب الأصفهاني
في الكلام ، لأنه في المعنى مثل : إذا ، وكأنه رد لفظ إذا لما طال الكلام ، كقوله : وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ « 1 » ، ثم قال : فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ « 2 » فأعاد لمّا لمّا طال ، فكذلك القول في ثُمَّ صَرَفَكُمْ وهذا القول أستطرفه ، فإني أراه تصور ثمّ بمعنى ثمّ على التقدير الذي ذكره ، وقال البصريون : جوابه في هذه الأمكنة كلها محذوف « 3 » . قوله تعالى : * إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ « 4 » إذ : متعلق بقوله : « عفا » وبقوله : ذُو فَضْلٍ « 5 » ، والإصعاد : الإبعاد في الأرض ، سواء كان
--> - والثالث : وهو الصحيح أنه محذوف ، واختلفت عباراتهم في تقديره . فقدره ابن عطية ( انهزمتم ) ، وقدره الزمخشري ( منعكم نصره ) ، وقدره أبو البقاء : ( بان لكم أمركم ) . . . » « الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية » ( 1 / 324 ) . ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 89 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 89 . ( 3 ) انظر : إملاء ما منّ به الرحمن ( 1 / 154 ) ، والتبيان في إعراب القرآن ( 1 / 301 ) ، والدر المصون ( 3 / 436 ) ، والفتوحات الإلهية ( 1 / 324 ) . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 153 . ( 5 ) قال أبو حيان : « والعامل في ( إذ ) اذكر . محذوفة ، أو عصيتم ، أو تنازعتم ، -